الشوكاني

175

نيل الأوطار

هذه الآية العامة . وقد يحتج بهذا من قال : لا يجوز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويجاب بأنه لم يظهر له فيها شئ ومحل ذلك الأصول . ( والحديث ) يدل على وجوب الزكاة في الذهب والفضة والإبل والغنم . وقد زاد مسلم في هذا الحديث : ولا صاحب بقر الخ ، قال النووي : وهو أصح حديث ورد في زكاة البقر ، وقد استدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الخيل لما وقع في رواية لمسلم عند ذكر الخيل : ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها . وتأول الجمهور هذا الحديث على أن المراد يجاهد بها . وقيل : المراد بالحق في رقابها الاحسان إليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها ، والمراد بظهورها إطراق فحلها إذا طلبت عاريته ، وقيل : المراد حق الله مما يكسبه من مال العدو على ظهورها وهو خمس الغنيمة ، وسيأتي الكلام على هذه الأطراف التي دل الحديث عليها . قال المصنف رحمه الله تعالى : وفيه دليل أن تارك الزكاة لا يقطع له بالنار ، وآخره دليل في إثبات العموم انتهى . وعن أبي هريرة رضي الله عنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان أبو بكر ، وكفر من كفر من العرب فقال عمر : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله تعالى ، فقال : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم على منعها ، قال عمر : فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق رواه الجماعة إلا ابن ماجة ، لكن في لفظ مسلم والترمذي وأبي داود : لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه بدل العناق . قوله : وكفر من كفر من العرب قال الخطابي : أهل الردة كانوا صنفين : صنفا ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعدلوا إلى الكفر ، وهم الذين عناهم أبو هريرة ، وهذه الفرقة طائفتان : إحداهما أصحاب مسيلمة الكذاب من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة ، وأصحاب الأسود العنسي ومن استجابه من أهل اليمن ، وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم مدعية النبوة لغيره ، فقاتلهم أبو بكر حتى قتل مسيلمة باليمامة والعنسي بصنعاء ، وانفضت جموعهم وهلك أكثرهم . والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين فأنكروا الشرائع وتركوا